فوزي آل سيف
309
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
شيئا الأمر الذي كان يجعل من يسمع منه لا يتعقلها، فيشنع بها عليه، لذلك أمره الإمام الباقر أن يحدث الناس بقدر ما يعقلون. وبعد أن أمضى فترة تعلمه على يد الإمام الباقر، كلف بالسفر إلى الكوفة مرة أخرى لهداية الناس وإرشادهم.. ولم يكن يخفى على الحكم الأموي الموقع الهام الذي يحتله جابر بين أصحاب الأئمة، والكفاءات الخاصة التي يتميز بها. وكان يخطط لقتله باعتباره الوكيل الأول للإمام الباقر في الكوفة، وكانت عناية الله تحرسه، وتخطيط الإمام كان يسبق مكر الحكام.. فقد ودع جابر هذه المرة إمامه وسار من المدينة متجها إلى الكوفة حتى وصل إلى (الأخيرجة) وهي منزل في الطريق، وقبل أن يغادر وصله كتاب من الإمام الباقر: «ففك الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره.. يقول الراوي.. ثم أغلق الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا.. فلما وافينا الكوفة ليلا بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها، وقد ركب قصبته وهو يقول أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور، وأبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ولم يقل لي شيئا ولم أقل له، وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع علي وعليه الصبيان والناس وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون: جن جابر بن يزيد. فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه: أن انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث برأسه إلي، فالتفت الوالي إلى جلسائه وقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟!. قالوا: أصلحك الله كان رجلا له